كذبت العرافه

 

 يداً  بيد صعدنا إلي قمة الجبل … قلب بقلب دق العمر دقة تلو الدقه

قدم تمد و أخرى تعد ما تبقى من خطوات إليها …

وصلنا إلى بوابة الكهف … طرقنا باباً خشبياً موشوماً

بطلاسم أفريقية الملمح بدائية المدلول

صغيرا ً أطل علينا من وراء الباب أكبر ما في وجهه عينان بوسع مصباح

يحمله فى يمناه و خلفه ينتظر جرو صغير يحرك ذيله و ينبح و يطوف حولنا

سأل الصغير بعفويه طفوليه بحته : من أنتما ؟؟

رد هو : نحن عاشقان من بلاد الحب خلف حدود الوجود حيث لا تجد شمسا ً

تفوقها سنا و لا نهر يقاسمها الصفاء …. هى لي عالم و أنا لها دليل الطريق

ضحك الصغير و قال : فماذا تريد من أرضنا و لماذا طرقت الباب

و أيقظت فضولنا المدفون بين صخور مجاهل الضوء إلى النهار .

فقلت ضاحكة : نريد العرافه .. لتقرأ كف يدي و نور عيني و الوهج

الساكن بين جفون السر .

أشار إلينا الصغير أن نتبعه ….

و عبرنا معه ممراً ضيقاً صخري سرنا على ضوء المصباح الصغير نتعثر

بين أحجار الدرب و أشواك الأزهار اليابسه على الجدران

وصلنا إليها ….. كانت جميلة المظهر على نحو مغاير لعرافات الواقع

و الحكايات .. شعرها أسود حالك مسترسلا ً حتى منتصف ظهرها

ثوبها الأسود يكشف عن كتفين نحيلين و عقد مرمري الحبات

يتدلى على جيدها ..

أشارت لنا أن نقترب من عرين أسرارها و نتخذ مجلسا ً بالقرب

من قدميها …

أشارت إلى أن أنحرف يمينها و هو يسارها

أمسكت كفه الأيمن و كفي الأيسر و سكبت عطراً فواحا ً أزرق

و قالت : ستعيش لها مائه عام

فإبتسمت دون أن أنطق و نظر هو إلى مسرورا ً

أشارت إلى الصغير ليصحبنا إلى الخارج.. إلى حيث الهواء و السماء

و سفينة الحلم فى بحر الغد ترتقبنا

سنعيش معا ً إلى الأبد… سيكون لي  و أكون له

إحتضن كفى الصغير بين يديه و قبله … و بدأت رحلة عودتنا

إلي حيث ما كنا و من حيث بدأنا و فجأة …

زلت قدمه و سقط من المرتفع الذي صعدناه سويا ً … سقط فى الماء

و تبخر الحلم و إنفرط عقد الأمنيات .. و لازال كفي مبلل بالعطر الأزرق

و لازال القارب ينتظر ….و أدركت و قتها أن …..

كذبت العرافه